السيد محمد الصدر
297
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وهو على وزن مفعلٍ بفتحتين ، في حين هو في الآية مكسور الأوّل ، وهو على وزن مفعلٍ ومفعالٍ ومفعلةٍ ، فيكون اسم آلةٍ كمكنسةٍ ومسبحةٍ . غاية الأمر أنَّه أُستعيض عن الفتحة بالألف ، كمزلج ومزلاج ومفتح ومفتاح ، وهو قياسي ، ونحوه مكنسة ومكناسة . فإن قلت : فإنَّ الأنسب أن يقول : كان لهم بالمرصاد ؛ لأنَّ هذا العذاب كان نتيجة لذلك . قلنا : نعم ، ولكنّه يريد الإشعار بالعموم لهم ولغيرهم في كلّ مكانٍ وزمانٍ ، وإنَّما تلك مجرّد أمثلةٍ لانتقامه سبحانه . ويمكن أن يتكّرر ذلك مئات المرّات ؛ لعدم تخلّف علمه وقدرته . وفي ذلك تخويفٌ من أن يصبح المجتمع مستحقّاً للانتقام كأمثلة هؤلاء . وهذا هو مؤدّى القسم الذي في أوّل السورة من أنَّه قسمٌ بقدرة الله على ذلك ، أو تنفيذ الله تعالى لذلك . فإن قلت : فإنَّ الأُمّة مرحومةٌ بعد الإسلام ؛ إذ المقصود من الأُمّة : المدعوّة لا الداعية ، وكلّهم مرحومون ، إذن فلا انتقام ، وإن أقسم الله به . قلنا : المراد ذلك إذا ثبت بدليلٍ معتبرٍ أنَّ الإعجاز في التعذيب منفيٌ ، وليس التسبيب الطبيعي ؛ فإنَّه موجودٌ يتكرّر كثيراً . ويمكن أن نفهم من ( المرصاد ) نفس الراصد ، أي : تكون صيغة مبالغةٍ بمعنى اسم الفاعل ، راصدٌ رصّاد ، أي : كثير الرصد ، وكذلك تقول : مِرصاد أي : كثير الرصد . وهذا في نفسه معنى لطيفٌ ، لكن قد تقولون : إنَّ هذه الأُطروحة قد تكون شاذّةً ، ولا تنطبق صفةً على الله سبحانه وتعالى ؛ لأنَّه قال : لَبِالْمِرْصَادِ أي : ليس هو مرصاداً ، وإنَّما بالمرصاد ، فكأنَّه اسم ظرفٍ لله سبحانه وتعالى ، أي : ظرفٌ بالمعنى المجازي أو المعنوي ، وليس صفةً لذاته سبحانه وتعالى ، وهذا يرجّح كلام السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) من أنَّ ( مرصاد )